تقرير خاص ::

رغم خطورة السفر...غزيين لازالوا يبحثون عن طرق للهروب

عرض الصورة

نشر في يوم الأربعاء 12 يوليو 2017 الساعة 19:01 مساءً

أحمد خليفة

غزة_خاص_ فلسطين بوست 

لم تعد حناجر شباب بلادي تشدو موطني بل أصبحت تبتهل إلى الله "اللهم هجرة ", بعد أن ضاقت بهم سبل العيش في قطاع غزة الذي حكم عليه العدو والصديق بالانقسام والحصار, ولم يجنبهم طرفي الإنقسام ويلات الخصومات  السياسية .

ومع قلة فرص العمل وانعدامها , وقطع الكهرباء وغلاء المعيشة تموت زهرات شباب لازالوا يعيشون في العقد الثالث من حياتهم والمعروف عنه بعقد التخرج العلمي والعمل والقوة والحيوية , فظن هؤلاء أن لا سبيل للنجاة سوى الهجرة إلى الخارج .

الشاب العشريني محمد عويص خريج كلية الإعلام بجامعة الأقصى يخشى أن يضيع عمره وهو ينتظر الفرج أو فرصة عمل في قطاع غزة , في ظل الحصار وتردي الوضع الإقتصادي وتكدس الخريجين بأعداد مهولة  .

ينتظر  الفرصة

وقال " في حال أتيحت له فرصة الهجرة إلى الخارج سيفعل كل ما بوسعه للحصول اللازم للسفر" , منوهاً  إلى انه لا يمتلك حالياً مالاً يمكنه من السفر .

ويرغب عويص بالطريقة الآمنة  للهجرة والوصول  إلى أوروبا بسلام  , للبدء بحياة جديدة , مشيراً إن الوضع في غزة سيء وربما يزداد سوءً في الأيام والسنين القادمة .

ويتوقع محمد من الدولة التي سيهاجر إليها أن توفر له حياة كريمة على الأقل وأن يكمل تعيمله بها ويزيد من خبرته في مجال صناعة وإنتاج الأفلام .

وأضاف أنه يرغب بالسفر إلى السويد بالتحديد لوجود اصدقاء له , بها يقدمون له المساعدة في الغربة .

ورغم أنه لا يمتلك لغة أجنبية,  ولغته الإنجليزية أقل من مستوى الجيد أبدى محمد استعداداً منقطع النظير في اكتساب لغة جديدة في حال الهجرة , مشيراً إلى أنه بدء بتحسين لغته الإنجليزية تحسباً للسفر إلى أوروبا .

وتابع" مرارة الغربة صعبة جداً وسيئة للغاية لكن ليس لدرجة الأوضاع الإقتصادية المتردية بغزة وانسداد أفق المستقبل في بلادي ".

سوء المعيشة سبب

من ناحيته قال الناشط الشبابي رمزي حرز الله والذي تمكن قبل أشهر قليلة من السفر إلى تركيا أن تضييق حرية الرأي وانقطاع الكهرباء وانعدام مقومات الحياة بغزة والإهمال الطبي وتعاقب الحروب على غزة كانت أسباب هجرته من غزة .

واضاف  كانت المرحلة الاولي مصر , ومكثت بها شهراً كاملاً ثم انتقلت للعيش بتركيا بعد رحلة سفر عبر الطيران  .
 
وتابع الحياة في تركيا  جميلة  وهي بمثابة  يوم ميلاد جديد , لكن لا تخلو من قساوة ومرارة الغربة والبعد عن الأهل , مشيراً إلى أنه لازال يشتاق إلى أولاده وزوجته والأصدقاء لكن لا مجال للعودة بسبب قسوة الظروف بغزة .

واضاف أنه يحتاج فترة للتاقلم مع الحياة في تركيا والإختلاط بالناس والتواصل معهم بلغتهم الأصلية , فهو يتواصل معهم عبر اللغة الإنجليزية كلغة وسط , وأحياناً يستعمل الهاتف المحمول للترجمة إلى التركية في حال أن الطرف الآخر لا يتحدث الانجليزية .
 
 
تجربة قاسية

وفي تجربة  استكمال مسار الهجر من تركيا نحو أوربا أوضح أن تجربته كانت قاسية جداً ومميته ويقول في ذلك " في بداية الأمر ركبت حافلة برفقة مهربين وأدلاء وشباب أخرون مهاجرون إلى أوروبا .

ونزلنا في منطقة  غابات قريبة من الحدود اليونانية وبدأنا بالسير لمسافات طويلة بين أشجار ضخمة في منتصف الليل , وتحت قطعه الحالكة  دون أي شعاع نور , ومنع المهرب أي شخص من إضاءة حتى كشاف الهاتف المحمول أو حتى الاستعانة بنور الشاشة .

و يسرد تجربته قائلاً" وسط الغابات  تعرضنا لمخاطر جمة كالسير على الرمال الصحراوية أحياناً وبين الحشائش الطويلة التي يصل طولها نصف متر مما جعل الأمر خطيراً خوفاً من الارتطام بحيوان بري يكمن بين الحشائش الطويلة .

ناهيك عن تعرض رمزي ورفقاءه إلى لسعات الحشرات المتكررة والتعرض إلى خطر الحيوانات البرية كالكلاب البرية المتوحشة والذئاب وغيرها .

ومع ساعات الفجر وبعد اجتياز اللحظات الصعبة وصلت فرق  المهاجرون بطريقة غير شرعية
إلى الحدود مع اليونان وهي عبارة عن ننهر يفصل البلدين , وجهز المهربون قارب مطاطي  ذو حجم صغير لاجتياز النهر.

 وانقسمنا إلى فرقتين فرقة استقلت القارب وتوجهت نحو اليونان وفرقة أخرى تنتظر فكان رمزي من ضمن الفرقة التي تنظر عودة القارب مرة أخرى لكن الأمر لن يكن كما أراد رمزي ومن معه.  

وفجاة كشفت قوات حرس الحدود التركية عملية التهريب وانتشرت في المكان وألقت القبض على من تبقى منهم .

وكان حرز الله قد اختبأ بين الحشائش والأشجار وفجأة حاصرته القوات التركية وقال لهم "عربشا" وهي كلمة تركية تعني عربي , فقدمت له إسعافات أولية تمثلت في تخليصه من ألام لسعات الحشرات .

ثم انتقل إلى معتقل وعاش به ما يقارب 3 أيام , ولم تكن حياة مرفهة بالمعتقل حيث الحشرات في المعتقل وظروف صعبة , وأخيراً بعد تلك الظروف والتجربة القاسية أفرجت عنه القوات التركية وعاد إلى شقته في تركيا .

حرز الله يدعو الشباب إلى التمسك بالأرض وعدم خوض تجارب الهجرة اللاشرعية بما فيها من خطورة , ويوجه نداء للقادة أفيقوا للشباب قبل أن تجدوهم في أوروبا .

نشاط إنساني قديم

من ناحيته قال مدير مركز مسارات لحقوق الانسان صلاح عبد العاطي " الهجرة نشاط إنساني منذ قدم التاريخ يلجأ إليه الإنسان في حال انعدام فرص العمل والحياة الكريمة ".

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يلجأ الإنسان للهجرة في حال تردي الوضع الإقتصادي في بلاده وازدياد الصراعات والحروب .

وأضاف أن هناك اتفاقيات بين دول أوروبا تحمي المهاجرين وتكفل كافة حقوقه وتتابع أحواله مؤسسات دولية منها مؤسسة الأنروا للاجئين .

رغبة جامحة

ولفت إلى أن 40% من شباب غزة راغبين بالهجرة بسبب الحصار والبطالة والفقر والصراعات والاحتلال حسب احصائية حديثة .

وبين أن كبح جماح الرغبة بالهجرة يأتي عبر تحسين الوضع الاقتصادي  من خلال مشاريع انعاشية للشباب وتوفير فرص عمل لهم وانهاء حالة الاقتتال الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية بأقصى سرعة  .

ودعا  إلى تعزيز صمود الشباب على أرض فلسطين لمواجهة الصراع الديمغرافي مع إسرائيل موضحاً أن الفلسطيني لا يمكن أن يفقد فلسطينيته في أي حال من الأحوال .

وتابع بعد ذلك من أراد الهجرة عليه أن يسلك المسلك القانوني للهجرة عبر عقد العمل أو الدراسة بعيدأ عن مراكب الموت وأيدي النصابين والمحتالين والمهربين .
 

رابط مختصر

التعليقات