تقرير خاص ::

تعليق للأرواح وحبس للأنفاس ... المهن الخطيرة وشروطها المهنية والصحية

عرض الصورة

نشر في يوم الاثنين 19 يونيو 2017 الساعة 00:42 صباحاً

أحمد خليفة ... أسماء أبو مسمح

غزة - خاص -فلسطين بوست

وسط الهواء الطلق وعلى ارتفاع يتراوح بين 12 و30 متراً  يتدلى عمال بحبال البناء القوية  باحثين عن لقمة العيش  , وسط المخاطر الشاهقة آملين في سد حاجة أسرهم , في ظل ندرة فرص العمل الأخرى وانعدام فرص الوظائف الحكومية .

للتعرف على طبيعة عملهم , والمخاطر التي يتعرضون لها وموقف نقابة العمال ووزارة العمل , "فلسطين بوست  " التقت بمجموعة من العمال والجهات المسئولة عنهم وأعدت  التقرير التالي .

الشاب الثلاثيني حسن شحادة قال " لم يكن أمامي فرصة لكسب قوت يومي والعيش الكريم سوى العمل في مجال القصارة بعد الحصول على شهادة السكرتارية , وانتهاء فترة عملي المؤقت –البطالة-  كمدخل بيانات لدى شركة مير سكورب"

مرهقة وخطيرة

ويصف شحادة مهنته بالمرهقة والخطيرة خاصة وأنه يتعلق بالحبال ويبقى مربوطاً بها لفترات طويلة  على ارتفاع لا يقل عن 12 مترا فوق سطح الأرض , مشيراً لانعدام وسائل الأمان لديهم إلا الحبال وحزام خاص لتثبيتها بجسد العامل .

يلجأ العاملين بالقصارة إلى استخدام الحبال إما بسبب غلاء استئجار البقوم (السلالم التي يقف عليها عامل القصارة ), أو عدم قدرة البقوم لتغطية أماكن شاهقة ,ورغبة أصحاب الشقق في الأدوار المرتفعة  بقصارة شققهم من الخارج دون بقية شقق العمارة التي يقطنون بها .

وتحتاج تلك المهنة كما يقول شحادة إلى جرأة وقوة قلب خارقة ومجازفة كبيرة, من أجل العودة إلى زوجاتنا وأطفالنا بمصاريف البيت , وأحياناً لا يتناسب الأجر مع تلك الأخطار التي قد تسبب بإعاقة للعامل , أو تكلفه حياته .

ويضيف  أثناء العمل تضارب مشاعر الخوف والقلق و أفكر بالنجاة قبل الأجر , والعودة سالماً إلى بيتي وزوجتي وأطفالي.

جهود نقابة العمال

بدوره قال رئيس نقابات عمال فلسطين سامي العمصي ل"فلسطين بوست  " أن النقابة تسعى  جاهدة لتوفير عوامل السلامة والأمان عبر التوعية المستمرة للعمال, و تنظيم زيارات ميدانية إلى مواقع العمل.

وأضاف "أنشأت النقابة قسم السلامة المهنية لتطبيقها على أرض الواقع  , بالإضافة إلى قسم قانوني متخصص بفض النزاعات بين أرباب العمل والعمال" .

ويعرف المهن الخطيرة بأنها هي التي تؤدي إلى أضرار بصحة  أو حياة العامل , نتيجة تعرضه إلى عوامل أو ظروف خطرة في بيئة العمل , ومعايير الخطر تتعلق ببيئة العمل وتأثيرها على العامل جسدياً .

 ويشار إلى أن أخطر المهن بغزة هي مهن المرتفعات وأشدها خطراً , القصارة والسباكة بالحبل وتنظيف زجاج الأبراج بنفس الطريقة .

وأكد العمصي أنه وفي تلك الحالة يستلزم على صاحب العمل أن يوفر للعمال جميع وسائل الأمان والسلامة حفاظاً على أرواحهم ,  وتوضيح أساليب وطرق العمل وعدم تعريضهم للخطر والاستهتار بحياتهم .

وأشار إلى أن في حالة إصابة أحد العمال تقع المسئولية على رب العمل إن قصر في توفير ما سبق , والعامل في حال استهتاره بوسائل السلامة والأمان .

شرط المهنة

من جهته أكد  رئيس قسم السلامة الصحية وحماية العمال بوزارة العمل أحمد المدهون على ضرورة أن يكون العامل في مهن المرتفعات مدرب بشكل جيد, قوي القلب وسليم بدنياً وخالي من مرض فوبيا المرتفعات , والخضوع لفحص طبي أولي .

وأضاف أنه يجب على صاحب العمل تعيين مراقب لمتابعة العمال بشكل جيد , ويستلزم على العاملين أن يؤمنوا على حياتهم لدى شركات التأمين لضمان مستقبل أسرهم في حال الوفاة نتيجة العمل .

وشدد على ضرورة التقيد بوسائل الأمان وعدم الاستهتار بها ,مثل الحزام وحبل الانزال المتين و المثبت جيداً بحزام أو عمود باطون مع ضرورة التأكد من سلامة الحبل بين فترة وأخرى لمنع اهتراءه جراء الاحتكاك بالسطح المثبت به  .

وسجلت الوزارة حتى وقت كتابة التقرير حالتين وفاة نتيجة أعمال تنظيف الزجاج بالحبل ومهن المرتفعات  .

وعن مدى مناسبة أجر عمال المرتفعات للمخاطرة قال بدأت الوزارة بتطبيق قانون الحد الأدنى من الراتب بشكل تدريجي حتى يتوافق الراتب مع المخاطرة بحياتهم في تلك الأعمال المميتة .
وأضاف أن الوزارة تقوم بزيارات ميدانية لمواقع العمل وتتابع أحوال العمال وبيئة عملهم مشدداً على أن الوزارة لن تسمح لأي صاحب عمل بالاستهتار بأرواح العمال .
 
 
 

رابط مختصر

التعليقات